النويري

55

نهاية الأرب في فنون الأدب

أم مخالفان ؟ قالا : متابعان . قال : فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح فو اللَّه لئن عرفناه ليصلحنّ ولئن أنكرناه لا يصلح [ 1 ] . قالا : قتلة عثمان ، فإنّ هذا إن ترك كان تركا للقرآن ! قال : « قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة ، وأنتما قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم ! قتلتم ستّمائة رجل فغضبت لهم ستة آلاف واعتزلوكم ، وخرجوا من بين أظهركم ، وطلبتم حرقوص بن زهير فمنعه ستة آلاف فارس ، فإن تركتموهم كنتم تاركين لما تقولون ، وإن قاتلتموهم والَّذين اعتزلوكم فأديلو عليكم فالَّذى حذرتم وقويتم [ 2 ] به هذا الأمر أعظم ممّا أراكم تكرهون [ 3 ] ، وإن أنتم منعتم مضر وربيعة من هذه البلاد اجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء ، كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير ! » قالت عائشة فما تقول أنت قال « أقول إنّ هذا الأمر دواؤه التسكين ، فإذا سكن اختلجوا ، فإن أنتم بايعتمونا فعلا خير وتباشير رحمة ودرك بثأر ، وإن أبيتم إلَّا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شرّ وذهاب هذا الثأر [ 4 ] ، فآثروا العافية ترزقوها ، وكونوا مفاتيح خيركما كنتم ، ولا تعرّضونا للبلاء فتتعرّضوا له فيصرعنا وإيّاكم ، وأيم اللَّه إنّى لأقول هذا القول وأدعوكم إليه وإني لخائف أن لا يتمّ حتّى يأخذ اللَّه حاجته من هذه الأمّة التي قلّ

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) وجاء في ( ك ) : « لئن عرفناه لنصلحن ولئن أنكرناه لا نصلح » . [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة والكامل ، وعند ابن جرير : « قربتم » ، وتأتى بمعنى « طلبتم » . [ 3 ] قال ابن كثير في البداية والنهاية ج ص 237 : يعنى أن الذي تريدونه من قتل قتلة عثمان مصلحة ولكنه يترتب عليه مفسدة هي أربى منها . [ 4 ] هكذا جاء في رواية ابن جرير ج 3 ص 503 ، وجاء في المخطوطة : « المال »